اعتقيني أيتها الكلمات
أمل الجبوري : برونتي ودكنسون .. جديدة
شاعرة عربية، طالما تنطق بشعرها .. ينوشك احساسها بوحشة الانسان وتمزقه فوق ( سرسر مأخو1 بالكوابيس،، وهو( يحاول الاختفاء خلف الغبار)، و( يخبئ النواح في حقائبه) ( مخافة الصدى والناي).
هنا فيض هائل من كثافات الصور المتداعية بأقصى توتراتها، ولو فكرت الشاعرة في أن تحلل وتفصل هذه الكثافات المتلاحقة بلوعاتها، لتحولت كل قصيدة الى قصائد، فهنا تركيز مدبب لكل إحساس، لكل خفقة ، لكل بؤس وتمرد ، يحركها جميعا ذلك الغضب اليائس الذي يوحي بأن الشاعرة مدفوعة بأوجاع أعماقها ، وتريد للقصيدة الواحدة كل مرة ـن تقول كل شيء وللمرة الأخيرة، كأنما لم يبق مجال لاعادة القول تفصيلا منغما في أمسية لا تأتي ، أو صبيحة لن تجيء.
( العالم ملغوم بنا) والشاعرة في قصائدها هذه شاهدة على هذه المعرفة الفاجعة: تريد للعالم الذي تعشقه الصعود كالنوارس صوب الله ، لترتق بالبنفسج زمق الزمان، لكن لا تتوالد حولها الا ( غيوما تأخذ شكل الرماد)، ( الوجود تتلاطم كالمراكب )( إتحدت بأبجدية التيه)
يا أكفا متوجة بالخطيئة....
هلا أختزنت مطري ليباس يوم قد يجيء...
عٌرام يتوالى من التوق والتوجع من أجل فضاء صاعد بالحب، غير أن المساء كل مرة يسقط ،( يصافح الشهوة/ مثل عقرب جمد نفسه للتملك الدموي..).
بهذه القصائد تدخل أمل الجبوري في صحبة تلك القلة المتميزة من الشاعرات مثيلات اميلي برونتي واميلي دكنسون، اللواتي اشتهرن في القرن الماضي برؤيتهن مأساة الكون من خلال تجربة المرأة فواجع الانسان ن وقد راح الحب يخفق فوق رأسه بجناحيه الرائعين دونما وقفة، ولكن ربما من غير طائل.
جبرا إبراهيم جبرا ، بغداد ، 1994
دار الشروق، عمان – الأردن ، 1994، الغلاف للفنان الشاعر زهير أبو شايب
للاستفسار عن عمليات الشراء، يرجى الاتصال بنا على info@amalaljubouri.com