Book

رجلنا في بغداد : جون لي اندرسن

العراقيون ومجهر أندرسن «حيث تنتهي حدود المنطقة الخضراء ،تبدأ حدود العراق الحقيقية» جون لي أندرسن هذا هو الكتاب الثاني للكاتب الإعلامي الأمريكي جون لي أندرسن بعد كتابه الشهير )سقوط بغداد(، أي ثاني عمل يترجم له إلى العربية . عرف عن هذا الصحافي حبه للكتابة من مكان الحدث، وعلى الرغم من صعوبة التحرك بحرية أيام النظام السابق، فقد زار العراق عدة مرات وأجرى خلالها حوارات جريئة ودوَّن العديد من ملاحظاته حول هذا البلد وهو يحكم تحت قيادة فرد أوحد وحزب واحد . كان حاداً ودقيقاً لم يترك أية ملاحظة حتى وإن كانت تبدو هامشية للبعض وغير مهمة فإنها بالنسبة له تأتي ضمن سياق النص مثل إسمنت مهم لبناء قصة من أرض واقع العراق وأهله. فكان )سقوط بغداد( الذي انقسم إلى زمنين: الأول، حينما كان جون مراسلاً إعلامياً لصحيفة النيويوركر يدوّن تقاريره اليومية ،والقسم الآخر حينما سقط النظام فبدأت رحلته تسهل من جانب وتصعب من جوانب أخرى، فلم يعد هناك وزير الإعلام وتهديداته للإعلاميين بالطرد، على العكس تحول هذا الكاتب إلى سائح جوال في بغداد والعديد من المحافظات، كان كارهاً للحرب ومنتقداً حاداًللتصرفات التي كانت تصدر من الحاكم المدني بازدراء العراقيين في بعض القرارات والتصرفات ومعاملتهم كدرجة ثانية وهم أهل البلاد، وهذا ما قاله مرة لبريمير نفسه . حقق كتاب )سقوط بغداد( مبيعات كبيرة في العالم والذي صدر عن دار )بنغوين( من لندن ثم نشرته بالعربية دار شرق غرب ديوان المسار لأول مرة، إلا أنه احتفظ ببعض الحوارات الطويلة ووسعها بعد تشكيل أول حكومة عراقية تلتها الثانية المنتخبة ثم مجيء رئيس كردي يحكم أول بلد عربي . أندرسن كان يحاور هؤلاء ويدوّن ملاحظاتهم وتصرفاتهم وأحاديثهم مع زوارهم أو خصومهم أو مرؤوسيهم. أي أن السياسيين العراقيين كانوا تحت مجهر أندرسن بشكل أو بآخر . ربما لم يتوقع أحدهم أنه سيكتب سيرتهم المهنية كسياسيين بهذه الطريقة لأنهم تعودوا على صحافة السين والجيم والمديح والإطراء أو التنكيل والشتم، لا ثالث بين هاتين الصيغتين. ولكن هذا الرجل هو ابن الصحافة الاستقصائية، ملتزم بمهنية عالية، حاول بعض السياسيين أن يتجاوز عليها مثل إعطائه المال ،وهذا عرف «صدامي» ونظام يبدو أنه لم ينقطع من سياق الدولة العراقية الجديدة من خلال ممارسات بعض قياداتها مع الإعلاميين العراقيين، إلا أنه رفض تسلم «مكرمة الرئيس العراقي»، فهذا واجبه وعمله، وبمجرد الحصول على هذه «المكرمة» ستدخل الأمور في منظار آخر لا يريده ولا ينتمي إليه.

للاستفسار عن عمليات الشراء، يرجى الاتصال بنا على info@amalaljubouri.com