مهندسة الكلمات

حياة في الشعر

أمل الجبوري شاعرةٌ عراقيةٌ بارزة، وناشرةٌ وباحثةٌ أكاديمية، حاصلة على درجة الدكتوراه في الدراسات الدينية والفلسفية، وتُعدّ من الأصوات المميّزة التي جمعت بين الإبداع الأدبي والبحث المعرفي الرصين. وقد أسهمت إسهاماتٍ عميقة في مجالي الأدب والدراسات الفكرية، اتسمت بالعمق النقدي والبعد التأملي.

إلى جانب تكوينها الفلسفي، درست أمل الجبوري القانون في جامعة لندن، الأمر الذي عزّز خبرتها في قضايا القانون الدولي وحقوق الإنسان، وأكسب أعمالها بُعدًا تحليليًا متعدد التخصصات. وتشغل حاليًا منصب باحثة أولى (Senior Fellow) في كلية الدراسات الشرقية والأفريقية (SOAS)، جامعة لندن، حيث تواصل نشاطها الأكاديمي والأدبي، جامعـةً بين البحث النظري والكتابة الإبداعية في مشروع فكري متكامل.

مل الجبوري

أمل الجبوري (مواليد 1967) شاعرة وصحفية ومترجمة وصانعة أفلام وباحثة وناشطة في مجال حقوق الإنسان. يعكس مشروعها الإبداعي تداخل تجارب الخوف والمنفى وصدمة الحرب، إلى جانب الصمود المتواصل للروح الإنسانية. وعلى الرغم من أنها تكتب أساساً باللغة العربية—اللغة التي ترى أنها الأكثر التصاقاً برؤيتها ومخيّلتها—فإن أعمالها قد تُرجمت إلى أكثر من عشر لغات. كما تكتب باللغة الإنجليزية، الأمر الذي يضعها ضمن الأصوات العابرة للغات في الأدب العالمي المعاصر. وتُعدّ الجبوري واحدة من أبرز الأصوات العراقية في أدب المنفى والحرب والمقاومة. وهي شاعرة حاصلة على جوائز أدبية، إذ نال ديوانها 99 حجاباً جائزة أفضل كتاب شعر عربي لعام 2003 من النادي الثقافي العربي في باريس، إلى جانب تكريمات أدبية أخرى.


النشأة والتعليم

وُلدت أمل الجبوري في بغداد، ونشأت خلال الحرب العراقية–الإيرانية (1980–1988)، تلتها حرب الخليج عام 1991—وهما حدثان تاريخيان شكّلا بعمق وعيها الفكري وحساسيتها الشعرية. درست الأدب الإنجليزي في كلية الآداب بجامعة بغداد، حيث انخرطت في الأوساط الأدبية والصحفية.

وقد تركت تجاربها المبكرة في ظل الحكم البعثي السلطوي، بما في ذلك الرقابة والقمع السياسي، أثراً دائماً في كتابتها. وتعرّضت للاستجواب من قبل النظام إثر تقرير قدّمه أحد الشعراء  من زملائها اتهمها فيه بالتشهير برئيس الجمهورية صدام حسين—وهو اتهام كان يُعدّ آنذاك جريمة سياسية خطيرة. وقد روت هذه التجربة في كتابها السيري قتل سيبويه  فأحياني فيما لا تزال سيرتها الكاملة موضوع مذكرات غير منشورة.

نشرت الجبوري مجموعتها الشعرية الأولى في بغداد وهي في التاسعة عشرة من عمرها. أما مجموعتها الثانية، حرّرني أيها الكلام (عمّان، 1994)، فقد حظيت بتقديم من الناقد الكبير جبرا إبراهيم جبرا، الذي شبّه صوتها الشعري بإميلي ديكنسون وإميلي برونتي.


المنفى والمسيرة الأدبية

 لأسباب سياسية، غادرت الجبوري العراق في أواخر التسعينيات واستقرّت في ألمانيا، حيث تحوّل المنفى إلى ثيمة مركزية في أعمالها—بوصفه فضاءً للفقد من جهة، ومجالاً لإعادة التشكّل الإبداعي من جهة أخرى.

بين عامي 2000 و2009، أسست وأدارت مجلة ديوان الثقافية الثنائية اللغة (العربية–الألمانية)، المكرّسة للشعر والفنون المعاصرة، وأسهمت في تعزيز الحوار بين الحقلين الأدبيين العربي والألماني. ومن عام 2000 إلى 2011، عملت مستشارة ثقافية في السفارة اليمنية في ألمانيا، حيث أدّت دوراً محورياً في تعزيز التبادل الثقافي بين الثقافات.

في عام 2000، نظّمت أول مهرجان شعري ألماني–عربي في اليمن، بمشاركة أكثر من مئة شاعر من العالم العربي والدول الناطقة بالألمانية. وتبع ذلك عام 2002 حوار ثقافي ألماني–عربي موسّع شارك فيه عدد من أبرز الشخصيات الأدبية، من بينهم الحائز على جائزة نوبل غونتر غراس، إلى جانب شعراء عرب بارزين مثل أدونيس ومحمود درويش. وقد تُوّجت هذه المبادرات بعقد أول مؤتمر ألماني–عربي للرواية في اليمن عام 2004.

غادرت الجبوري عملها الدبلوماسي عام 2011 خلال الانتفاضة اليمنية التي أدت إلى إزاحة الرئيس علي عبد الله صالح. وانتقلت لاحقاً إلى المملكة المتحدة، حيث تابعت دراساتها الأكاديمية العليا في كلية الدراسات الشرقية والأفريقية (SOAS)، جامعة لندن.

عقب غزو العراق عام 2003، عادت لفترة قصيرة إلى بغداد، وكانت من أوائل الكتّاب في المنفى الذين قاموا بذلك. وقد وثّقت الدمار الثقافي الذي لحق بالعراق في فيلمها الوثائقي من برلين إلى بغداد. كما قامت بترميم منزلين تراثيين بغداديين، حوّلت أحدهما إلى أول مركز ثقافي عراقي–ألماني في العراق بعد 2003، وأسست مدرسة ألمانية للفتيات اليتيمات. وقد تعرّض هذان المشروعان للنهب عام 2009، وأُغلِقا في عام 2010.

تشمل مبادراتها الأوسع تأسيس نادي القلم العراقي (PEN) والمنصة الرقمية صوتنا TV، المخصّصة لصحافة المواطن والحوار الثقافي.


الموضوعات والأسلوب

تتميّز شعرية الجبوري بكثافة لغوية عالية ووضوح عاطفي ووعي سياسي حاد. تنشغل كتاباتها بقضايا الاقتلاع والذاكرة والحرب وحقوق المرأة والحنين إلى الوطن. وعلى المستوى الأسلوبي، تمزج بين التأمل الذاتي والتاريخ الجمعي، وغالباً ما تقيم مقابلات بين صور الدمار والجمال—الخراب والحدائق، الصمت والصوت—لتوليد توتر ديناميكي بين اليأس والأمل.

كما تعكس كتاباتها التزاماً أخلاقياً وإنسانياً واضحاً، إذ تمنح صوتاً للفئات المهمّشة ولضحايا العنف.


النشاط الحقوقي

إلى جانب عملها الأدبي، تنشط الجبوري في مجالات الحوار الثقافي والدفاع عن حقوق الإنسان. وقد شاركت في العديد من المهرجانات والمؤتمرات الدولية والمنتديات الأكاديمية، حيث دافعت عن حرية التعبير وتمكين المرأة. كما تتناول في مقالاتها ومداخلاتها العامة الآثار طويلة الأمد للحروب في العراق، فضلاً عن التحديات التي تواجه اللاجئين والنازحين.


الإرث والتأثير

تُعدّ أمل الجبوري من الشخصيات البارزة في الأدب العربي المعاصر، ولا سيما في سياق أدب الشتات. ويسهم مشروعها في بناء تقليد فكري وجمالي أوسع يربط بين الثقافات واللغات والتواريخ، مع الحفاظ على ذاكرة الوطن في مواجهة التهجير والاقتلاع.


الدكتورة أمل الجبوري | SOAS، جامعة لندن

Dr Amal Al-Jubouri | SOAS

سيرة أمل الجبوري
الرحلة

جغرافيا المنفى

بغداد

الجذور - ولدت عند نهر دجلة، حيث كان الشعر هو الهواء الذي تتنفسه

الجوائز والتكريمات

أرشيف التميز

2012

القائمة القصيرة، جائزة أفضل كتاب مترجم

2011

جائزة تشومسكي للترجمة

2011

أفضل كتب عام 2011 – مكتبة جورنال

2003

جائزة الإبداع العربي لأفضل ديوان

1999

الجائزة الفضية لـ"أفضل كتاب عربي"